«ﻋﻠﻰ ﻋﺰﺕ ﺑﻴﺠﻮﻓﻴﺘﺶ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﻟﻠﺒﻮﺳﻨﺔ، ﻭﻗﺎﺋﺪﻫﺎ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻰ ﻭﺯﻋﻴﻤﻬﺎ ﺍﻟﻔﻜﺮﻯ ﻭﺍﻟﺮﻭﺣﻰ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩﺍﺕ ﻣﻬﻤﺔ ﻓﻰ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﻰ ﻛﻞ ﺗﺮﻛﻴﺒﻬﺎ، ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺒﺔ، ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺗﻤﺎﻡ ﺍﻻﺭﺗﺒﺎﻁ ﺑﺜﻨﺎﺋﻴﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ، ﻫﻰ ﻧﻘﻄﺔ ﺍﻧﻄﻼﻗﻪ ﻭﺍﻟﺮﻛﻴﺰﺓ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻓﻰ ﻧﻈﺎﻣﻪ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻰ.. ﺇﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﺠﺘﻬﺪﺍ ﻭﺣﺴﺐ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﺠﺎﻫﺪ ﺃﻳﻀﺎ، ﻓﻬﻮ ﻣﻔﻜﺮ ﻭﺭﺋﻴﺲ ﺩﻭﻟﺔ، ﻳﺤﻠﻞ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﻭﻳﺒﻴﻦ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻰ ﺍﻟﻤﺎﺩﻯ ﺍﻟﻌﺪﻣﻰ ﺍﻟﻜﺎﻣﻦ ﻓﻰ ﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﻭﻓﻰ ﻧﻤﻮﺫﺟﻬﺎ ﺍﻟﻤﻬﻴﻤﻦ، ﺛﻢ ﻳﺘﺼﺪﻯ ﻟﻬﺎ ﻭﻳﻘﺎﻭﻡ ﻣﺤﺎﻭﻟﺘﻬﺎ ﺇﺑﺎﺩﺓ ﺷﻌﺒﻪ». ﻫﻜﺬﺍ ﻗﺪﻡ ﺍﻟﻤﻔﻜﺮ ﺍﻟﺮﺍﺣﻞ ﻋﺒﺪﺍﻟﻮﻫﺎﺏ ﺍﻟﻤﺴﻴﺮﻯ ﻛﺘﺎﺏ ﻋﺰﺕ ﺑﻴﺠﻮﻓﻴﺘﺶ «ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﺮﻕ ﻭﺍﻟﻐﺮﺏ» ﺍﻟﺼﺎﺩﺭ ﻋﻦ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﺸﺮﻭﻕ.
ﺍﻟﻤﺪﻫﺶ ﻓﻰ ﻛﺘﺎﺏ ﺑﻴﺠﻮﻓﻴﺘﺶ، ﺍﻟﺬﻯ ﺗﺮﺟﻤﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﺮﺟﻢ ﺍﻟﻘﺪﻳﺮ ﻣﺤﻤﺪ ﻳﻮﺳﻒ ﻋﺪﺱ، ﺍﻛﺘﺸﺎﻑ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺆﻟﻒ ﻗﺎﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻴﻌﺎﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻐﺮﺑﻰ، ﻭﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺨﺼﻪ ﻣﻦ ﻣﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﻭﺩﺭﺍﺳﺎﺕ ﻭﺇﺣﺼﺎﺀﺍﺕ، ﻭﺗﺼﻨﻴﻔﻬﺎ ﻭﺗﻮﻇﻴﻔﻬﺎ، ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻘﺪﺭﺓ ﺁﺗﻴﺔ؛ ﻷﻥ ﺑﻴﺠﻮﻓﻴﺘﺶ ﻟﺪﻳﻪ ﺇﻟﻤﺎﻡ ﻏﻴﺮ ﻣﻌﺘﺎﺩ ﺑﺎﻟﻔﻠﺴﻔﺎﺕ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ، ﺣﺴﺒﻤﺎ ﻳﺮﻯ ﺍﻟﻤﺴﻴﺮﻯ، ﻭﻫﻮ ﻟﻴﺲ ﻛﺈﻟﻤﺎﻡ ﺃﺳﺎﺗﺬﺓ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﺮﺿﻮﻥ ﻟﻸﻓﻜﺎﺭ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻴﺔ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻋﺮﺿﺎ ﻣﺤﺎﻳﺪﺍ، ﺑﻞ ﻫﻮ ﺇﻟﻤﺎﻡ ﺍﻟﻤﺘﻔﻠﺴﻒ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻰ ﺍﻟﺬﻯ ﻳﻘﻒ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺿﻴﺔ ﻓﻠﺴﻔﻴﺔ ﺭﺍﺳﺨﺔ ﻭﻳُﻄﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻵﺧﺮ ﻓﻴﺪﺭﻙ ﺟﻮﻫﺮ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻰ ﺍﻟﺬﻯ ﻳﻬﻴﻤﻦ ﻋﻠﻴﻪ. ﻟﻜﻦ ﺇﺩﺭﺍﻙ ﺑﻴﺠﻮﻓﻴﺘﺶ ﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﻻ ﻳﺠﻌﻠﻨﺎ ﻧﻐﻔﻞ ﺗﺤﻴﺰﻩ، ﻭﻫﺬﺍ ﻃﺒﻴﻌﻰ ﻭﻣﻨﻄﻘﻰ ﻓﻰ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﺒﺸﺮ، ﻷﻓﻜﺎﺭ ﺿﺪ ﺃﺧﺮﻯ، ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻇﻮﺍﻫﺮ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﻔﺴﻴﺮﻫﺎ ﺑﺎﻟﻤﻨﻄﻖ.
ﻗﺴﻢ ﺑﻴﺠﻮﻓﻴﺘﺶ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﻗﺴﻤﻴﻦ؛ ﺍﻷﻭﻝ ﻭﻫﻮ ﻣﻘﺪﻣﺎﺕ: ﻧﻈﺮﺍﺕ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻳﺘﺤﺪﺙ ﻓﻴﻪ ﻋﻦ ﺩﺍﺭﻭﻳﻦ ﻭﻣﺎﻳﻜﻞ ﺃﻧﺠﻠﻮ، ﻭﺍﻷﺩﺍﺓ ﻭﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ، ﻭﺍﻟﻔﻦ ﻭﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﺍﻷﺧﻼﻕ ﻭﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﺍﻷﺧﻼﻕ ﺑﺪﻭﻥ ﺇﻟﻪ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻭﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ، ﻭﺍﻟﺪﺭﺍﻣﺎ ﻭﺍﻟﻄﻮﺑﻴﺎ.
ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻘﺴﻢ ﺍﻟﺜﺎﻧﻰ ﻓﻴﺤﻤﻞ ﻋﻨﻮﺍﻥ «ﺍﻹﺳﻼﻡ: ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺛﻨﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﻘﻄﺐ»، ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻓﻴﻪ ﻋﻦ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ: ﻣﻮﺳﻰ ﻭﻋﻴﺴﻰ ﻭﻣﺤﻤﺪ، ﻭﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﻤﺠﺮﺩ، ﻭﻗﺒﻮﻝ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﻭﺭﻓﻀﻪ، ﻭﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻟﻠﻘﺎﻧﻮﻥ، ﻭﻧﻮﻋﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺘﻘﺪﺍﺕ ﺍﻟﺨﺮﺍﻓﻴﺔ، ﻭﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﻓﻀﻼ ﻋﻠﻰ ﺗﻘﺪﻳﻤﻪ ﻧﻈﺮﺓ ﺃﺧﻴﺮﺓ ﺑﻌﻨﻮﺍﻥ «ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﻟﻠﻪ».
ﻭﻋﻦ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ ﺍﻟﻤﺤﻮﺭﻳﺔ ﻟﻜﺘﺎﺏ «ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﺮﻕ ﻭﺍﻟﻐﺮﺏ»، ﺃﻯ ﺭﺃﻳﻪ ﻋﻦ ﺃﺻﻞ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ، ﻳﺮﻯ ﺍﻟﻤﺆﻟﻒ ﺃﻥ ﺛﻤﺔ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﺎ ﺣﺪﺙ ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ ﺟﻌﻠﻪ ﻻ ﻳﻘﻨﻊ ﺑﺠﺎﻧﺒﻪ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻰ ﺍﻟﻤﺎﺩﻯ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻧﻰ، ﻣﺨﺎﻟﻔﺎ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﺘﺼﻮﺭ ﺍﻟﺪﺍﺭﻭﻳﻨﻰ ﺍﻟﻤﺎﺩﻯ ﻭﺩﻓﻌﻪ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﺒﺤﺚ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﻋﻦ ﺷﻰﺀ ﺁﺧﺮ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺴﻄﺢ ﺍﻟﻤﺎﺩﻯ ﺍﻟﺬﻯ ﺗﺪﺭﻛﻪ ﺍﻷﺳﻤﺎﻉ ﻭﺍﻷﺑﺼﺎﺭ.
ﻭﻟﺘﻮﺿﻴﺢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻤﺴﻴﺮﻯ ﻭﺗﺴﺎﺀﻝ ﺍﻟﻤﺆﻟﻒ: «ﻣﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﻰﺀ ﺍﻟﺬﻯ ﺟﻌﻞ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻻ ﻳﻜﺘﻔﻰ ﺑﺼﻨﻊ ﺍﻵﻻﺕ ﺍﻟﺘﻰ ﺗﺤﺴﻦ ﻣﻦ ﻣﻘﺪﺭﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻘﺎﺀ ﺍﻟﻤﺎﺩﻯ، ﻭﺑﺪﻻ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺑﺪﺃ ﻓﻰ ﺻﻨﻊ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺍﺕ ﻭﺍﻷﺳﺎﻃﻴﺮ ﻭﺍﻟﻤﻌﺘﻘﺪﺍﺕ ﺍﻟﺨﺮﺍﻓﻴﺔ ﻭﺍﻟﻐﺮﻳﺒﺔ ﻭﺍﻟﺮﻗﺼﺎﺕ ﻭﺍﻷﻭﺛﺎﻥ ﻭﺍﻟﺴﺤﺮ ﻭﺃﻓﻜﺎﺭﻩ ﻋﻦ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﻭﺍﻟﻨﺠﺎﺳﺔ ﻭﺍﻟﺴﻤﻮ ﻭﺍﻟﻠﻌﻨﺔ ﻭﺍﻟﺒﺮﻛﺔ ﻭﺍﻟﻘﺪﺍﺳﺔ ﻭﺍﻟﻤﺤﺮﻣﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺤﻈﻮﺭﺍﺕ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﺗﺸﻤﻞ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺑﺄﺳﺮﻫﺎ؟
ﻣﺎ ﺍﻟﺬﻯ ﺟﻌﻞ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻻ ﻳﻘﻨﻊ ﺑﺎﻟﺪﻻﻟﺔ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮﺓ ﻟﻸﺷﻴﺎﺀ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﻀﻴﻒ ﻟﻬﺎ ﺩﻻﻟﺔ ﻣﺘﺨﻴّﻠﺔ ﺗﻜﻮﻥ ﺃﻛﺜﺮ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻓﻰ ﻧﻈﺮﻩ ﻣﻦ ﺩﻻﻟﺘﻬﺎ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﻴﺔ؟. ﻓﺒﻴﻨﻤﺎ ﻳﺬﻫﺐ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻥ ﻟﻠﺼﻴﺪ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﻭﻳﻮﻇﻒ ﻛﻞ ﺫﻛﺎﺋﻪ ﻓﻰ ﺍﺻﻄﻴﺎﺩ ﺍﻟﻔﺮﻳﺴﺔ ﻳﺤﻴﻂ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﺑﻄﻘﻮﺱ ﻭﺃﺣﻼﻡ ﻭﺻﻠﻮﺍﺕ.
ﺍﻟﻤﺜﻴﺮ ﻓﻰ ﻛﺘﺎﺏ ﺑﻴﺠﻮﻓﻴﺘﺶ ــ ﺍﻟﺬﻯ ﺗﻨﺎﻭﻟﻪ ﺑﺎﻟﻘﺮﺍﺀﺓ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻔﻜﺮﻳﻦ ﻭﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻣﺜﻞ ﻓﻬﻤﻰ ﻫﻮﻳﺪﻯ ﻭﺃﺣﻤﺪ ﺑﻬﺠﺖ ﻭﺃﻧﻴﺲ ﻣﻨﺼﻮﺭ ــ ﺃﻧﻪ ﻳﺮﻛﺰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻨﻮﻥ ﻭﺍﻵﺩﺍﺏ ﻓﻰ ﻧﻘﺪﻩ ﻟﻠﻨﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﺪﺍﺭﻭﻳﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﻟﻢ ﺗﻜﺮﺱ ﺍﻫﺘﻤﺎﻣﺎ ﻛﺎﻓﻴﺎ ﻟﻠﻈﻮﺍﻫﺮ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ، ﻟﺴﺒﺐ ﺑﺴﻴﻂ، ﺣﺴﺒﻤﺎ ﻳﺮﻯ ﺍﻟﻤﺴﻴﺮﻯ: ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻈﻮﺍﻫﺮ ﻟﻴﺴﺖ ﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ، ﺃﻭ ﻷﻥ ﺍﻟﻔﻦ ﺷﺄﻧﻪ ﺷﺄﻥ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﻭﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﻛﻞ ﺍﻟﻈﻮﺍﻫﺮ ﺍﻟﺮﻭﺣﻴﺔ ﻳﺘﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ، ﻭﻟﺬﺍ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﻔﺴﻴﺮﻩ ﺗﻔﺴﻴﺮﺍ ﻣﺎﺩﻳﺎ. ﻓﺎﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺬﻯ ﻳﺪﻭﺭ ﻓﻰ ﺍﻹﻃﺎﺭ ﺍﻟﻤﺎﺩﻯ ﻳﻌﻄﻴﻨﺎ ﺻﻮﺭﺓ ﺩﻗﻴﻘﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺻﻮﺭﺓ ﺧﺎﻟﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺮﻭﺡ.
ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻳﻄﺮﺡ ﻭﻳﻔﻨﺪ ﺑﻴﺠﻮﻓﻴﺘﺶ ﺁﺭﺍﺀ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﻴﻦ ﻓﻰ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻭﺍﻟﻤﺎﺩﺓ، ﻳﻮﺿﺢ ﺃﻥ ﺛﻨﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻰ (ﺃﻯ ﺛﻨﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﻤﺎﺩﻯ ﻭﺍﻟﺮﻭﺣﻰ) ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﻔﺴﻴﺮﻫﺎ ﻭﺿﻤﺎﻥ ﺑﻘﺎﺋﻬﺎ ﻭﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻫﺎ ﺇﻻ ﺑﺎﻓﺘﺮﺍﺽ ﺛﻨﺎﺋﻴﺔ ﺃﺧﺮﻯ، ﻫﻰ ﺛﻨﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﺨﺎﻟﻖ ﻭﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻕ، ﺛﻨﺎﺋﻴﺔ ﺗﺄﺳﻴﺴﻴﺔ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺭﺩﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺧﺎﺭﺟﻬﺎ. ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻳﺮﻯ ﻋﺰﺕ ﺑﻴﺠﻮﻓﻴﺘﺶ ﺃﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺑﺼﻔﺔ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺇﻻ ﺑﻔﻌﻞ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﺍﻹﻟﻬﻰ. ﻭﻣﻦ ﺛﻢ، ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻫﻨﺎﻙ ﺇﻟﻪ ﻓﻠﻦ ﻳﻮﺟﺪ ﺇﻧﺴﺎﻥ، ﺣﺴﺐ ﺭﺃﻯ ﺑﻴﺠﻮﻓﻴﺘﺶ.
ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ ﻫﻰ ﻭﺟﻬﺔ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﻳﻘﺪﻣﻬﺎ ﺑﻴﺠﻮﻓﻴﺘﺶ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، ﻭﺍﻹﺳﻼﻡ ﻣﺜﻞ ﺟﻴﺪ ﻟﻬﺎ، ﻭﻫﻨﺎﻙ ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻻﺷﺘﺮﺍﻛﻴﺔ ﻣﺜﻞ ﻟﻬﺬﻩ ﻟﻠﺮﺅﻳﺔ، ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﺠﺮﺩﺓ ﺃﻯ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺗﺠﺮﺑﺔ ﻓﺮﺩﻳﺔ ﺧﺎﻟﺼﺔ ﻻ ﺗﺬﻫﺐ ﺃﺑﻌﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺑﺎﻟﻠﻪ، ﻭﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﺔ ﺗﻤﺜﻞ ﺑﺎﻗﺘﺪﺍﺭ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ.
حمل الكتاب :
http://www.4shared.com/office/-chRozpt/___-____.html
الرئيسية
»
»Unlabelled
» بيجوفيتش (( والاسلام بين الشرق والغرب ))
الجمعة، 1 فبراير 2013
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
0 التعليقات:
إرسال تعليق