ﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﻫﺠﻤﺎﺕ ﺃﻋﺪﺍﺀ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺗﺘﻮﺍﻟﻰ ﻓﻲ ﺗﺰﺍﻳﺪ ﻣﺴﺘﻤﺮ ، ﻭﺑﺸﻜﻞ ﻳﺆﻛﺪ ﻋﻤﻖ ﺍﻟﺨﻄﺮ ﺍﻟﻤﺤﺪﻕ ﺑﺎﻷﻣﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﺔ ، ﻭﻟﺌﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﺭﺣﻰ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻗﺪ ﺍﺳﺘﻨﺰﻓﺖ ﻣﻦ ﺩﻣﺎﺋﻬﻢ ﻭﺃﻋﺮﺍﺿﻬﻢ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ ﺍﺗﺨﺬﺕ ﻃﺎﺑﻌﺎ ﻣﻐﺎﻳﺮﺍً ﻳﺮﺗﻜﺰ ﻋﻠﻰ ﺗﺰﻭﻳﺮ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ، ﻭﺗﺸﻮﻳﻪ ﺣﻘﺎﺋﻘﻪ ، ﻭﺍﻟﻄﻌﻦ ﻓﻲ ﺭﺟﺎﻻﺗﻪ .
ﻭﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻣﻘﺪّﻣﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺟُﻌﻠﺖ ﻏﺮﺿﺎ ﻟﺴﻬﺎﻡ ﺍﻟﻤﺸﻜّﻜﻴﻦ ، ﻧﺒﻴﻨﺎ ﺍﻷﻛﺮﻡ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺳﻴﺮﺗﻪ ﺍﻟﻌﻄﺮﺓ ، ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﺪﺩ ﺫﻛﺮﻭﺍ ﻣﺮﻭﻳﺎﺕٍ ﻭﺣﺮّﻓﻮﺍ ﻣﻌﻨﺎﻫﺎ ﻭﻣﻘﺼﺪﻫﺎ ؛ ﻟﻴﻮﻫﻤﻮﺍ ﺿﻌﺎﻑ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺃﻧﻪ ﻗﺪ ﺻﺪﺭ ﻣﺎ ﻳﻨﺎﻓﻲ ﻛﻤﺎﻝ ﺍﻷﺩﺏ ﻭﺍﻷﺧﻼﻕ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ .
ﻭﻣﺎ ﺫﻛﺮﻭﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﺗﺘﻨﺎﻭﻝ ﺣﺎﺩﺛﺘﻴﻦ : ﺇﺣﺪﺍﻫﻤﺎ ﺣﺼﻠﺖ ﻗﺒﻞ ﻣﺒﻌﺜﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠّﻢ ﺑﺨﻤﺲ ﺳﻨﻴﻦ – ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻋﻨﺪ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻴﺮ - ، ﻭﺍﻷﺧﺮﻯ ﺣﺼﻠﺖ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺑﻜﺜﻴﺮ ، ﻭﺗﺤﺪﻳﺪﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ ، ﻭﺣﺎﺻﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺣﺼﻮﻝ ﺍﻟﺘﻌﺮّﻱ ﻣﻨﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ .
ﺃﻣﺎ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠّﻖ ﺑﺎﻟﺤﺎﺩﺛﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ، ﻓﻘﺪ ﺭﻭﻯ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭ ﻣﺴﻠﻢ ﺃﻥ ﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪﺣﺪّﺙ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﻘﻞ ﻣﻊ ﻗﺮﻳﺶ ﺍﻟﺤﺠﺎﺭﺓ ﻟﻠﻜﻌﺒﺔ ﻭﻋﻠﻴﻪ ﺇﺯﺍﺭﻩ ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﻋﻤﻪ : ﻳﺎ ﺍﺑﻦ ﺃﺧﻲ ، ﻟﻮ ﺣﻠﻠﺖ ﺇﺯﺍﺭﻙ ﻓﺠﻌﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻜﺒﻴﻚ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺤﺠﺎﺭﺓ ، ﻗﺎﻝ : ﻓﺤﻠﻪ ﻓﺠﻌﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻜﺒﻴﻪ ، ﻓﺴﻘﻂ ﻣﻐﺸﻴﺎ ﻋﻠﻴﻪ ، ﻓﻤﺎ ﺭﺅﻱ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻋﺮﻳﺎﻧﺎ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ .
ﻭﻋﻨﺪ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﺴﻨﺪ ﻗﻮﻱ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﻄﻔﻴﻞ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ، ﻭﻓﻴﻪ : " ﻓﺒﻴﻨﺎ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﺤﻤﻞ ﺣﺠﺎﺭﺓ ﻣﻦ ﺃﺟﻴﺎﺩ ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻧﻤﺮﺓ ، ﻓﻀﺎﻗﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻨﻤﺮﺓ ، ﻓﺬﻫﺐ ﻳﻀﻊ ﺍﻟﻨﻤﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻘﻪ ﻓﻴُﺮﻯ ﻋﻮﺭﺗﻪ ﻣﻦ ﺻﻐﺮ ﺍﻟﻨﻤﺮﺓ ، ﻓﻨﻮﺩﻱ : ﻳﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺧﻤّﺮ ﻋﻮﺭﺗﻚ ، ﻓﻠﻢ ﻳﺮ ﻋﺮﻳﺎﻧﺎ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ .
ﻭﺑﺈﺳﻨﺎﺩ ﺻﺤﻴﺢ ﻋﻨﻪ : " ﻓﺒﻴﻨﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻨﻘﻞ ﺇﺫ ﺍﻧﻜﺸﻔﺖ ﻋﻮﺭﺗﻪ – ﻭﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺔ : ﺳﻮﺀﺗﻪ ﺃﻭ ﻧﻤﺮﺗﻪ - ، ﻓﻨﻮﺩﻱ : ﻳﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﻏﻂ ﻋﻮﺭﺗﻚ " ﺫﻛﺮﻫﺎ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ﻓﻲ " ﺳﻴﺮ ﺃﻋﻼﻡ ﺍﻟﻨﺒﻼﺀ " ﺟﺰﺀ ﺍﻟﺴﻴﺮﺓ ، ﻭﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﻟﻤﻘﺪﺳﻲ ﻓﻲ " ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﻤﺨﺘﺎﺭﺓ " ، ﻭﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﻓﻲ " ﺍﻟﻔﺘﺢ " .
ﻭﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺍﻟﺒﺰﺍﺭ ﻭ ﺍﻟﻄﺒﺮﻱ ﺑﺴﻨﺪ ﺣﺴﻦ ﻟﻐﻴﺮﻩ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻄﻠﺐ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ : ﻟﻤﺎ ﺑﻨﺖ ﻗﺮﻳﺶ ﺍﻟﻜﻌﺒﺔ ، ﺍﻧﻔﺮﺩﺕ ﺭﺟﻠﻴﻦ ﺭﺟﻠﻴﻦ ﻳﻨﻘﻠﻮﻥ ﺍﻟﺤﺠﺎﺭﺓ ، ﻓﻜﻨﺖ ﺃﻧﺎ ﻭﺍﺑﻦ ﺃﺧﻲ ، ﻓﺠﻌﻠﻨﺎ ﻧﺄﺧﺬ ﺃﺯﺭﻧﺎ ﻓﻨﻀﻌﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﺎﻛﺒﻨﺎ ﻭﻧﺠﻌﻞ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺤﺠﺎﺭﺓ ، ﻓﺈﺫﺍ ﺩﻧﻮﻧﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﺒﺴﻨﺎ ﺃﺯﺭﻧﺎ ، ﻓﺒﻴﻨﻤﺎ ﻫﻮ ﺃﻣﺎﻣﻲ ﺇﺫ ﺻُﺮﻉ ، ﻓﺴﻌﻴﺖ ﻭﻫﻮ ﺷﺎﺧﺺ ﺑﺒﺼﺮﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻗﺎﻝ ﻓﻘﻠﺖ ﻻﺑﻦ ﺃﺧﻲ : ﻣﺎ ﺷﺄﻧﻚ ؟ ، ﻗﺎﻝ : ( ﻧُﻬﻴﺖ ﺃﻥ ﺃﻣﺸﻲ ﻋﺮﻳﺎﻧﺎ )، ﻗﺎﻝ : ﻓﻜﺘﻤﺘﻪ ﺣﺘﻰ ﺃﻇﻬﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻧﺒﻮﺗﻪ .
ﻭﻋﻨﺪ ﺗﺄﻣّﻞ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﺳﺎﺑﻘﺔ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﺗﻈﻬﺮ ﻟﻨﺎ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ :
ﺃﻭﻻ : ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﺘﺰﺭﺍً ﺑﻨﻤﺮﺓ ، ﻭﺍﻟﻨﻤﺮﺓ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺴﺎﺀ ﻳﺘﺨﺬﻭﻧﻪ ﺇﺯﺍﺭﺍ ﺃﻭ ﺭﺩﺍﺀ ، ﻗﺎﻝ ﺻﺎﺣﺐ ﻣﺨﺘﺎﺭ ﺍﻟﺼﺤﺎﺡ : ((ﻭﺍﻟﻨَّﻤِﺮﺓ ﺃﻳﻀﺎ ﺑُﺮﺩﺓ ﻣﻦ ﺻﻮﻑ ﺗﻠﺒﺴﻬﺎ ﺍﻷَﻋﺮﺍﺏ)) .
ﺛﺎﻧﻴﺎ : ﻛﺎﻥ ﻧﻘﻞ ﺍﻟﺤﺠﺎﺭﺓ ﻳﺘﻢ ﺑﺨﺮﻭﺝ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻣﺜﻨﻰ ﻣﺜﻨﻰ ﻭﻟﻴﺲ ﺟﻤﺎﻋﺎﺕ ، ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ : " ﻟﻤﺎ ﺑﻨﺖ ﻗﺮﻳﺶ ﺍﻟﻜﻌﺒﺔ ﺍﻧﻔﺮﺩﺕ ﺭﺟﻠﻴﻦ ﺭﺟﻠﻴﻦ ﻳﻨﻘﻠﻮﻥ ﺍﻟﺤﺠﺎﺭﺓ " ، ﻭﺑﺬﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﻧﺼﻴﺐ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ .
ﺛﺎﻟﺜﺎ : ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺭﺃﻯ ﺃﻥ ﺣﻤﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﺠﺎﺭﺓ ﺩﻭﻥ ﺣﺎﺋﻞ ﻛﺎﻥ ﻳﺆﺫﻳﻬﻢ ، ﻓﻄﻠﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻥ ﻳﺘﻘﻲ ﺃﺫﻯ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺠﺎﺭﺓ ﺑﻮﺿﻊ ﺍﻹﺯﺍﺭ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﻔﻪ ، ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ : " ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﻋﻤﻪ : ﻳﺎ ﺍﺑﻦ ﺃﺧﻲ ، ﻟﻮ ﺣﻠﻠﺖ ﺇﺯﺍﺭﻙ ﻓﺠﻌﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻜﺒﻴﻚ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺤﺠﺎﺭﺓ " .
ﺭﺍﺑﻌﺎ : ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻋﻤﻪ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﻛﺎﻧﺎ ﻳﻌﻴﺪﺍﻥ ﺭﺑﻂ ﺃﺯﺭﻫﻤﺎ ﺇﺫﺍ ﺩَﻧَﻴَﺎ ، ﻭﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻴﻪ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ : " ﻓﺈﺫﺍ ﺩﻧﻮﻧﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﺒﺴﻨﺎ ﺃﺯﺭﻧﺎ " .
ﻓﺈﺫﺍ ﻗﻤﻨﺎ ﺑﺎﺳﺘﺤﻀﺎﺭ ﻣﺎ ﺳﺒﻖ ، ﻓﺈﻧﻨﺎ ﺳﻨﺘﻤﻜّﻦ ﻣﻦ ﺗﺨﻴّﻞ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ ، ﺣﻴﺚ ﻗﺎﻡ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠّﻢ ﻭﻋﻤﻪ ﻟﻴﻨﻘﻼ ﺍﻟﺤﺠﺎﺭﺓ ﻣﺜﻨﻰ ﻣﻦ ﺟﺒﻞ " ﺃﺟﻴﺎﺩ " ، ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺛّﺮﺕ ﺍﻟﺤﺠﺎﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﻋﻮﺍﺗﻘﻬﻢ ﺍﻗﺘﺮﺡ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠّﻢ ﺃﻥ ﻳﺤﻼ ﺃﺯﺭﻫﻤﺎ ﻟﻴﻀﻌﺎﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻛﺘﺎﻓﻬﻤﺎ ﻛﻲ ﻳﺒﻌﺪﺍ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﺍﻷﺫﻯ ، ﻓﻘﺎﻡ ﻛﻞٌّ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺑﺤﻞ ﺇﺯﺍﺭﻩ ﻟﻴﻀﻌﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻘﺔ ﻣﻦ ﺧﻠﻔﻪ ، ﺑﺤﻴﺚ ﻳﻨﺴﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺟﺴﺪﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻠﻒ ﻭﻳﻐﻄّﻲ ﻋﻮﺭﺗﻪ – ﻛﻤﺎ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺳﻴﺎﻕ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﻄﻔﻴﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺫﻛﺮﻧﺎﻩ ﺳﺎﺑﻘﺎ - ، ﻓﺈﺫﺍ ﺩَﻧَﻴﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻋﺎﺩﺍ ﻟﺒﺲ ﺍﻷﺯﺭ ، ﻟﻜﻦ ﻧﻤﺮﺓ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻗﺼﺮ ﻣﻤﺎ ﻫﻲ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ، ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﺍﻧﻜﺸﻔﺖ ﻋﻮﺭﺗﻪ ، ﻓﻌﻨﺪﻫﺎ ﻭﻛّﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﻣﻠﻜﺎً ﺃﻥ ﻳﺄﻣﺮﻩ ﺑﺘﻐﻄﻴﺔ ﻋﻮﺭﺗﻪ ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺟﺮّﺍﺀ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﺪﺍﺀ ﺃﻥ ﺳﻘﻂ ﻭﺃُﻏﺸﻲ ﻋﻠﻴﻪ . ﻭﻣﺎ ﺗﻘﺪّﻡ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻟﻤﺎ ﻭﺿﻊ ﻧﻤﺮﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻜﺒﻴﻪ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻋﻮﺭﺗﻪ ﺣﻴﻨﻬﺎ ﺑﺎﺩﻳﺔً ﻟﻠﻌﻴﺎﻥ ، ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺴﺪﻟﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺟﺎﻧﺒﻴﻪ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺗُﻐﻄّﻲ ﻇﻬﺮﻩ ﻭﻣﺎ ﺃﺳﻔﻞ ﻣﻨﻪ .
ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻳﺆﻛّﺪ ﺫﻟﻚ ، ﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﻄﻔﻴﻞ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺳﺒﻖ ﺍﻹﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻴﻬﺎ : " ﻓﺒﻴﻨﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻨﻘﻞ ﺇﺫ ﺍﻧﻜﺸﻔﺖ ﻋﻮﺭﺗﻪ – ﻭﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺔ : ﺳﻮﺀﺗﻪ ﺃﻭ ﻧﻤﺮﺗﻪ - ، ﻓﻨﻮﺩﻱ : ﻳﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﻏﻂ ﻋﻮﺭﺗﻚ " ، ﻓﻘﺪ ﺍﺳﺘﻌﻤﻞ ﺍﻟﺮﺍﻭﻱ ﻟﻔﻈﺔ " ﺇﺫ " ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﺠﺎﺀﺓ ، ﻭﻟﻤﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻮﺿﻴﺢ ﻧﻘﻮﻝ : ﻟﻨﺘﺨﻴّﻞ ﺃﻥ ﺷﺨﺼﺎ ﻗﺪ ﺍﺭﺗﺪﻯ ﻗﻄﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻤﺎﺵ ﻭﺟﻌﻠﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﻔﻴﻪ ، ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻣﺴﺘﻮﻳﺎً ﻭﺑﻠﻐﺖ ﻗﻄﻌﺔ ﺍﻟﻘﻤﺎﺵ ﺃﻧﺼﺎﻑ ﺳﺎﻗﻴﻪ ، ﻓﺈﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﺣﻨﻰ ﻇﻬﺮﻩ ﻓﻼﺷﻚ ﺃﻧﻬﺎ ﺳﺘﺮﺗﻔﻊ ، ﻭﺫﻟﻚ ﻻﺗﺼﺎﻟﻬﺎ ﺑﺎﻟﻜﺘﻔﻴﻦ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ، ﻭﺫﻟﻚ ﻫﻮ ﻋﻴﻦُ ﻣﺎ ﺣﺪﺙ ﻟﻠﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ، ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻓﺈﻥ ﺍﻧﻜﺸﺎﻑ ﺍﻟﻌﻮﺭﺓ ﻛﺎﻥ ﺃﻣﺮﺍً ﻋﺎﺭﺿﺎً ﻋﻦ ﻏﻴﺮ ﻗﺼﺪٍ ، ﺟﺎﺀﺕ ﺍﻟﻌﺼﻤﺔ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻟﺘﺴﺘﺮﻩ ﻋﻦ ﺃﻧﻈﺎﺭ ﻋﻤّﻪ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ – ﺳﻮﻯ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺍﻟﺨﺎﻃﻔﺔ ﺑﻌﺪ ﺳﻘﻮﻃﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ – .
ﻭﺇﺫﺍ ﺍﻋﺘﺮﺽ ﻣﻌﺘﺮﺽ ﻓﻘﺎﻝ : " ﻭﻣﺎﺫﺍ ﻋﻦ ﻋﻮﺭﺗﻪ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﺎﻡ ؟ " ، ﻓﺎﻟﺠﻮﺍﺏ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻣﻴﺴﻮﺭ ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﺗﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻠﻨﻤﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻜﻴﻔﻴﺔ ﺇﻧﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﺑﻌﺪﻩ ﻋﻦ ﺃﻧﻈﺎﺭ ﺍﻟﻨﺎﺱ ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﺣﺎﻝ ﻋﻤّﻪ ، ﻓﺈﺫﺍ ﺍﻗﺘﺮﺑﺎ ﺑﺎﺩﺭﺍ ﺑﻠﺒﺲ ﺍﻷﺯﺭ ، ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻳﺮﻯ ﻋﻮﺭﺓ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺫﻟﻚ ؛ ﻷﻧﻨﺎ ﺇﺫﺍ ﺍﺳﺘﺤﻀﺮﻧﺎ ﺃﺣﻮﺍﻝ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﻭﻣﻜﺎﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺴﻨﺠﺪ ﺃﻥ ﻟﻪ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﺣﻮﺍﻝ : ﻓﺈﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺧﻠﻒ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ، ﻭﻋﻨﺪﻫﺎ ﻟﻦ ﻳﺮﻯ ﻋﻮﺭﺗﻪ ، ﻭﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻮﺍﺯﻳﺎً ﻟﻪ ، ﻭﻫﻨﺎ ﻛﺬﻟﻚ ﻟﻦ ﻳﺮﺍﻩ ، ﺃﻭ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ، ﻭﻻﺷﻚ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ ﻏﻴﺮ ﺣﺎﺻﻠﺔ ، ﻭﻗﺪ ﻧﺼّﺖ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺍﻟﺒﺰﺍﺭ ﻭ ﺍﻟﻄﺒﺮﺍﻧﻲ ﺳﺎﺑﻘﺔ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻤّﺎ ﺻُﺮﻉ ﻛﺎﻥ ﻣﺎﺷﻴﺎً ﺃﻣﺎﻡ ﻋﻤّﻪ ، ﻻ ﻣﻌﻪ ﻭﻻ ﺧﻠﻔﻪ .
ﻭﻧﺘﺮﻙ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﺩﺛﺔ ﻟﻨﻨﺘﻘﻞ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﺎﻥ ﺷﺒﻬﺘﻬﻢ ﺍﻷﺧﺮﻯ ، ﻭﻫﻲ ﻣﺎ ﻧُﺴﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺗﻌﺮّﻳﻪ ﻋﻨﺪ ﻗﺪﻭﻡ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺣﺎﺭﺛﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻭﺍﺳﺘﻘﺒﺎﻟﻪ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ ، ﻭﻋﻤﺪﺗﻬﻢ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻗﺎﻟﺖ : ﻗﺪﻡ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺣﺎﺭﺛﺔ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻲ ، ﻓﺄﺗﺎﻩ ﻓﻘﺮﻉ ﺍﻟﺒﺎﺏ ، ﻓﻘﺎﻡ ﺇﻟﻴﻪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﺮﻳﺎﻧﺎً ﻳﺠﺮّ ﺛﻮﺑﻪ ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺘﻪ ﻋﺮﻳﺎﻧﺎ ﻗﺒﻠﻪ ﻭﻻ ﺑﻌﺪﻩ ، ﻓﺎﻋﺘﻨﻘﻪ ﻭﻗﺒّﻠﻪ " ﻭﻗﺪ ﺟﺎﺀ ﻓﻲ "ﺷﺮﺡ ﻣﻌﺎﻧﻲ ﺍﻵﺛﺎﺭ " ﻧﺤﻮﺍً ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ .
ﺑﻴﺪ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ، ﻻ ﺗﺜﺒﺖ ﻓﻲ ﻣﻴﺰﺍﻥ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ؛ ﻓﻔﻲ ﺳﻨﺪﻫﺎ ﺃﺑﻲ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ، ﻗﺎﻝ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ : ﺿﻌﻴﻒ ، ﻭﻗﺎﻝ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺴﺎﺟﻲ : ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﻣﻨﺎﻛﻴﺮ ﻭﺃﻏﺎﻟﻴﻂ ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻠﺔ ﺃﺧﺮﻯ ، ﻭﻫﻲ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﻭﻫﻮ ﻟﻴﻦ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ، ﻭﻗﺎﻝ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺮﺍﺯﻱ ﺿﻌﻴﻒ ، ﻭﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺿﻌّﻔﻪ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﺑﻦ ﻣﻔﻠﺢ ﻓﻲ " ﺍﻵﺩﺍﺏ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ " ، ﻭﺃﻭﺭﺩﻩ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺍﻷﻟﺒﺎﻧﻲ ﺿﻤﻦ " ﺳﻠﺴﻠﺔ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﻀﻌﻴﻔﺔ " .
ﻭﻟﻮ ﺍﻓﺘﺮﺍﺿﻨﺎ ﺻﺤّﺔ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ، ﻓﻠﻴﺲ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻱ ﻣﻄﻌﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺼﻄﻔﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ؛ ﻷﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻢ ﻳﻠﻖ ﺯﻳﺪﺍً ﻋﺎﺭﻳﺎً ، ﺑﺪﻟﻴﻞ ﻗﻮﻝ ﻋﺎﺋﺸﺔﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ : " ﻓﻘﺎﻡ ﺇﻟﻴﻪ ﻋﺮﻳﺎﻧﺎً ﻳﺠﺮّ ﺛﻮﺑﻪ " ، ﻓﻠﻮ ﻗﺎﺑﻠﻪ ﻋﺎﺭﻳﺎً ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺟﺮّ ﺛﻮﺑﻪ ﻓﺎﺋﺪﺓ ؛ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺟﺮّ ﺛﻮﺑﻪ ﻟﻴﺴﺘﺘﺮ ﺑﻪ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﻪ ﻟﻔﺘﺢ ﺍﻟﺒﺎﺏ ، ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﻝﻋﺎﺋﺸﺔ " ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺘﻪ ﻋﺮﻳﺎﻧﺎً ﻗﺒﻠﻪ ﻭﻻ ﺑﻌﺪﻩ " ، ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻡ ﺃﻧﻬﺎ ﻗﺪ ﺭﺃﺗﻪ ﻛﺬﻟﻚ ﺑﺤﻜﻢ ﺃﻧﻬﺎ ﺯﻭﺟﺘﻪ ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺃﻧﻬﺎ ﻣﺎ ﺭﺃﺗﻪ ﻋﺎﺭﻳﺎً ﻓﻲ ﺣﺎﻝٍ ﺩﻭﻥ ﻛﻮﻧﻪ ﻣﻊ ﺃﻫﻠﻪ ﺇﻻ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮّﺓ ، ﺣﻴﺚ ﻗﺎﻡ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﺸﺪﺓ ﺷﻮﻗﻪ ﻟﻠﻘﺎﺀ ﺯﻳﺪ ﺑﺸﺪّ ﺇﺯﺍﺭﻩ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﻪ ﺇﻟﻴﻪ ، ﻓﺄﻳﻦ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ؟ .
ﻭﻟﻜﻦ ﻻ ﻋﺠﺐ ﻓﻲ ﻭﺭﻭﺩ ﺍﻟﺸﺒﻬﺔ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ، ﻓﺈﻧﻨﺎ ﻧﺘﻜﻠﻢ ﻣﻊ ﻗﻮﻡ ﺃﻋﻤﺎﻫﻢ ﺍﻟﺤﻘﺪ ، ﻭﺍﺳﺘﻬﻮﺍﻫﻢ ﺍﻟﺘﻌﺼّﺐ ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﺘﻢّ ﻧﻮﺭﻩ ﻭﻟﻮ ﻛﺮﻩ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮﻭﻥ.
0 التعليقات:
إرسال تعليق